عاجل.. هدنة الأسبوعين بين أمريكا وإيران تواجه اختبارًا حاسمًا

كشفت صحيفة التليجراف البريطانية عن تحديات متصاعدة تواجه الهدنة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران، مؤكدة أن الاتفاق بات على المحك في ظل استمرار العمليات العسكرية في عدة جبهات، ما يضع واشنطن أمام اختبار حقيقي بين الحفاظ على التهدئة أو السماح بتفاقم الصراع.

وأوضح التحليل أن التطورات الميدانية منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار لم تؤدِ إلى إنهاء القتال بشكل كامل، بل ساهمت في إعادة توزيعه جغرافيًا، حيث توقفت الضربات الأمريكية والإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية، بينما تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية في مناطق أخرى، وهو ما يعكس خللًا واضحًا في بنية الاتفاق.

وأشار التقرير إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بالأداء الميداني، بل تمتد إلى غياب تعريف واضح لمفهوم الهدنة وحدودها، ما أدى إلى تفسيرات متباينة بين الأطراف المختلفة منذ اللحظة الأولى لإعلانها، وهو ما أضعف فرص تثبيتها على أرض الواقع.

وفي سياق متصل، سلط التحليل الضوء على تضارب الروايات داخل الإدارة الأمريكية، حيث أكد نائب الرئيس جي دي فانس أن لبنان لا يشمله الاتفاق، في محاولة لحصر الهدنة في نطاق المواجهة المباشرة مع إيران، بينما جاءت مواقف باكستان مختلفة، ما زاد من حالة الارتباك السياسي.

كما أشار التقرير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد بدوره استبعاد لبنان من نطاق التهدئة، وهو ما انعكس في استمرار الضربات العسكرية، الأمر الذي أضعف إمكانية بناء مسار تفاوضي متماسك بين الأطراف.

وعلى المستوى الاستراتيجي، يرى التحليل أن التحدي الأكبر الذي يواجه واشنطن لا يتمثل في التفاوض مع خصومها، بل في قدرتها على ضبط تحركات حلفائها، خاصة في ظل استمرار العمليات ضد حزب الله.

كما يتطلب إنقاذ الهدنة، وفقًا للتقرير، ممارسة ضغوط على إسرائيل لوقف عملياتها، مقابل التزام إيراني بكبح الأنشطة العسكرية المنطلقة من الأراضي اللبنانية.

وحذر التقرير من أن اتساع نطاق الهجمات المرتبطة بإيران في المنطقة قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل حساسية أسواق الطاقة وتأثرها بأي اضطرابات أمنية في الشرق الأوسط.

في ضوء هذه المعطيات، تبدو الهدنة الحالية هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة، ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات أكثر وضوحًا وشمولًا، تضمن التزام جميع الأطراف وتضع حدًا لحالة الغموض التي تحيط بمستقبل التهدئة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى